أرجوحه معلقه بين السماء والأرض .. حبالها من غيم ابيض .. ومعقدها من ورد احمر .. !!
تحركها نسمات من فكر طائر .. يجر قدميه بين الماضي والحاضر.. فمرة يسبقها ومرة تسبقه !!
أرجوحة تفتح نوافذ على مد الأفق لنلقى نظرة على ما يدور في أطراف مستقبلنا ..
وتعود إلى الوراء لتغلق النوافد مع جز الأفق لنطل على الماضي .. فنُقيّم ما حدث ونتحدث عنه بهدوء !!
أرجوحة يدفعها حب للحياة ....
تتدلى قدمي طفلة تلبس فستان احمر .. وتربط شرائط بيضاء على شعرها الأسود الناعم .. وهي ممسكة بعنان الغيم والورد يحملها بلطف ..تداعب بوجنتيها الريح ... وترطب الجو بشفتيها وهي تردد أغنية حفظتها من جدتها قبل أن تموت...
تتأرجح معها عينان ذابلتان من السهر ... ترقب الموقف من بعيد وكأنها تتأرجح على قلب يثمل بساقياها حين تحركهما والكون أسفل منها ... يرمي ببصره إلى الأسفل حين تعود به الذكريات إلى الوراء وكأنه قد ارتكب إثما لا يحب أن يعرفه احد!!
ويعود إلى الشموخ حال ارتفاعها وكأنه يطل على إشراقة صباح جميل ... يبد أ باهداء زهرة بيضاء وينتهي بقبلة تحرك سكون المساء الذي يهم بالانتشار !!
تتحرك مقلتاه معها وهي لا تدرك أن المستقبل يحاول الانتصار على التاريخ .. ليعلن انتهاء حقبة كانت رايات البكاء فيها مرفوعة .. !!
والتاريخ يقاوم بضراوة ليثبت له انه مازال هنا
وبين ارتفاع وانخفاض يزداد الدم بالدوران ... وكأن الشرايين لا تستوعبه ... فتستجيب له غيبوبة قصيرة لا يشعر معها إلا وتلك الطفلة تمر من جانبه وبيدها ورده حمراء وورقة كتبت فيها:
سيكون القادم أجمل ... وسأكون هنا في الغد!!


